الشيخ محمد باقر الإيرواني
384
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الأقل طلبا استحبابيا . يبقى السؤال عن القرينة على تقييد الشخص المخبر عنه بالقيد المتقدم . والجواب : ان القرينة هي انه إذا لم نفترض التقييد المذكور فلازمه ان الإمام عليه السلام يريد الاخبار عما يفعله الناس وانهم يعيدون صلاتهم عند الشك ويصير ذلك نظير الاخبار عنهم بأنهم يأكلون الطعام حين يجوعون ، وواضح ان ذلك لا يليق بمقامه عليه السلام فإنه ليس قصّاصا . ب - ان يفرض انه عليه السلام حينما قال « أعاد صلاته » استعمل الجملة في النسبة الصدورية اي في صدور الإعادة وحصولها من المصلي ، ويفرض أيضا ان غرضه عليه السلام هو الاخبار كما كنا نفترض ذلك في العناية الأولى ، بيد انا نفرض الآن ان الإمام عليه السلام حينما اخبر عن حصول الإعادة كان غرضه الواقعي الاخبار عن علة الإعادة وسببها ، فالانسان قد يخبر عن شيء وغرضه الاخبار عن علته كما هو الحال في باب الكناية ، ففي قولنا « زيد كثير الرماد » ليس الغرض الاخبار عن كثرة الرماد حقيقة بل عن الكرم الذي هو العلة لكثرة الرماد فكأنه يراد ان يقال زيد كريم ولكنه قد اخبر عن حصول المعلول مع أن الغرض الواقعي الاخبار عن العلة ، وهنا يقال كذلك اي ان الإعادة مسببة عن الطلب والطلب سبب لها والإمام عليه السلام اخبر عن الإعادة بداعي الاخبار عن سببها وهو الطلب . ج - ان يفرض انه عليه السلام حينما قال : « أعاد صلاته » لم يستعمل الجملة في معناها الموضوع له وهو النسبة الصدورية بل في الارسال والطلب فكأنه قال « أعد » . وبناء على هذه العناية يكون استعمال الجملة مجازا بينما على الأولين يكون حقيقة .